مش كل صهر سندة ضهر

"مش كل صهر سندة ضهر"

 

لطالما كانت الوراثة أو صلة القربى الطريق الأسرع إلى  الزعامة، المراكز الحكومية، أو الكراسي النيابية في لبنان.  فالزعيم يلد الزعيم، والنائب يرث شعبية أحد أقاربه.  حتى أن المصاهرة كانت في الكثير من الأحيان، الطريق إلى السلطة.  لنأخذ مثلاً تيمور جنبلاط، فهو بصدد وراثة الزعامة الدرزية عن أبيه وليد، الذي بدوره ورثها عن أبيه كمال.  أو سامي الجميل، فهو ورث النيابة عن أخيه، الذي ورثها بدوره عن أبيه أمين، الذي ورث الرئاسة عن أخيه بشير، والنيابة عن خاله، موريس الجميل، ورئاسة حزب الكتائب عن أبيه بيار.  كذلك بطرس حرب الذي ورث النيابة عن عمّه جان.

أما بالنسبة للمصاهرة، فاللائحة طويلة. من بعض ألأسماء عليها: وسام بارودي (صهر الرئيس السابق ميشال سليمان)، إلياس المرّ (صهر الرئيس اميل لحود)، فارس بويز (صهر الرئيس إلياس الهراوي)، عبدالله الراسي (صهر الرئيس سليمان فرنجيه)، جاريد كوشنير (صهر ألرئيس دونالد ترامب)، وآخرين كُثر... إنّما ألبعض يحبّ إنتقاد العماد ميشال عون بشكل خاص من هذه الناحية...  

 

****************************************

 

يُنتَقد ويُحارب كلّ يوم. يُحارب ويُحاكم ويُدان. يُحاكم بقسوة لإنّه وَيَا للهولصهرُ الرئيس ميشال عون. وكأنّ اعمال جبران باسيل وإنجازاته لا تجسّد للناس وللتاريخ قدرته المتفوّقة ومجهوده الدؤوب. وكأنّ تفانيه في العمل لا يكفي ولا يثبت قوّته الجبّارة ووطنيّته المميّزة.

وهو؟ هو لا يبالي. يُكمل طريقه بحزم ويثابر على عمله، غير مكترثٍ بالشائعات السخيفة والتعليقات التافهة.

كصهر لشخصيّة سياسيّة لامعة، أتّسم إداء الوزير جبران باسيل بالإحترام والرقيّ وتطبّع بوفاء متناهي تخطّى الأبعاد السياسيّة، الزمنيّة والجغرافيّة

امرٌ لا يمكننا نسبه لعددٍ من الاصهرة في الموقع ذاته.

فالياس المرّ مثلاً، الذي  انفصل عن زوجته—كريمة الرئيس إميل لحود—ما إن تغيّرت رياح الرئيس السياسية وجرت بما لا يشتهي الصهر، لم يتمكّن من إتمام صفقة شراء طائرات حربيّة روسيّة رغم تأكيده المُسبق بذلك، كما ورد في كافّة الصحف اللبنانيّة.

 

في نيسان ١٩٩٦، وإثر مجزرة قانا المشؤومة، لم يحرّك وزير الخارجيّة حينها فارس بويز(صهر الرئيس الياس الهراوي) ساكناً، بل فضّل إنتظار تعليمات رئيس الوزراء الرّاحل رفيق الحريري ألذي أدان الإعتداء الإسرائيلي وقاد المحادثات السيّاسية مع الأطراف ألمعنيّة. امّا الوزير باسيل، فموقفه إزاء ازمة استقالة الرئيس الحريري في تشرين الثاني الماضي كان العلامة الفارقة التي ميّزته عن باقي  السياسيين. فهو لم يظهر وفاءه لقرارات "عمّه" وحسب، بل أبدى  إخلاصه العميق للوطن وديمقراطيته، رغم الاختلافات السياسية الداخلية. فمن منابرعديدة ̶ وطنية وعالمية ̶ اصرّ ألوزير باسيل على المطالبة برجوع الرئيس الحريري بالسلامة الى الوطن، في ظلّ صمتٍ وتقاعس معيبين من عدّة افرقاء سياسيّة ومنهم تيار المستقبل. وقد كانت هذه المواقف الجريئة حصيلة مبادرات شخصيّة وجهود مكثّفة قام بها الوزير باسيل منذ تولّيه مهامه الرسميّة؛ فإداؤه السياسيّ أثبت أنّه رجل القرارات الجدّية والخطى الفعّالة والعلاقات الديبلوماسيّة القويّة، بغضّ النظرعن صلة قربته بالرئيس.

 

من خطاه الفعّالة والمميّزة إنشائه لمؤتمرات الطاقة الإغترابة سنة ٢٠١٤ وألتي تقام سنويّاً في لبنان، أميركا الشماليّة، أميركا اللاتينيّة وأفريقيا، وترسّخ الرّوابط بين الانتشار والمقيمين، ممّا يوفّر فرصة لتبادل الخبرات، وتوطيد التواصل، وإقامة علاقات تجاريّة واجتماعيّة، كما تعزّز التّراث اللّبناني من خلال نشر الثّقافة والتّقاليد اللّبنانيّة في جميع أنحاء العالم.

 

أمّا أهمّ إنجازات الوزيرباسيل فهو نجاحه في اعادة تأهيل آلية التسجيل للاقتراع من الخارج من خلال حملة مكثّفة ومنظّمة في كافة بلاد الاغتراب. أنتجت هذه الحملة الواسعة ٩٢,٨١٠ تسجيلاً للاقتراع وهذا اعلى رقم حصلت عليه الوزارة لمقترعين في الخارج. امّا وزراء الخارجيّة السابقون فلم ينجحوا في تفعيل الحملة الأنتخابيّة أوجمع عدد أصوات متقارب، فالوزير علي الشامي على سبيل المثال، فشل في إتمام عملية اعادة دمج ملايين من المغتربين من خلال الاقتراع رغم إقرار القانون من السلطات التشريعية والتنفيذية.

كذلك الوزير السابق فوزي صلّوخ الذي اكدّ منذ توليه مهامه الوزارية انه "لَيْس سهلاً تأمين مشاركة المغتربين في الانتخابات النيابية لعام ٢٠٠٩، فالوزارة تفتقر الى إحصاءات دقيقة"، على غرارالوزير السابق عدنان منصور الذي تمكّن من إبرازلائحة "المغتربين" عام ٢٠١٣ ولكن تضمنّت ٣٠٠٩ مغترباً فقط ممّا سبّب بنقاش وجدال داخل الحكومة.

 

تميّز الوزير باسيل حيث لم يستطع الكثيرون في الموقع نفسه أن يحقّقوا أدنى نجاحاته. ليس لإنّه صهر الرئيس، بل لإنّه ظاهرة وطنيّة مميّزة لا تهدأ ولا تساوم.. وما زال يُنتقد ويُدان.. وما زال يُحاكَم.. وما زال هو،كما عهدناه، عتيداً، قويّاً، غير مكترثٍ الّا بالوطن وديمقراطيّته.

الحقيقة واضحة:"مش كل صهر سندة ضهر" و مش كلّ وزير خارجية متل جبران باسيل.

        

blog comments powered by Disqus