ليت "أعجوبة البلاد" تحثُّ على الإيمان

 

ليت "أعجوبة البلاد" تحثُّ على الإيمان



 

"اعجوبة". هكذا يُصنَّف المؤمنون ما لا يستطيع العقل ان يبرِّر او يصدّق الأعجوبة ‏هي حدثٌ خارق، شيئ غيرعادي، ظاهرة غير معهودة، او امرٌ يدعو إلى العجب. وفي خضمّ العجب السياسي، لجأ البعض (غير المؤمنين بالمواطنة، بالوطن، أو بابطاله) مؤخراً الى نعتِ الوزير جبران باسيل ب"أعجوبة البلاد"؛ حبّذا لو كان ذلك من باب الإيمان اوالمدح...

ما لا تستطيع عقولهم ان تصدِّق هو انّ هناك من يُؤْمِن بالتوازن الطائفي في كل القطاعات ومن لا يتردّد بصدّ شهيّات الأحزاب التي تلتهم أموال الدولة بكلّ وقاحة.

ما لا تستطيع عقولهم ان تبرّر (ومن الممكن بسبب فشل وزرائهم الذين توالوا عَلى وزارة الخارجية) هو انّ هناك من حقّق نجاحات باهرة في استقطاب المغتربين وإعطائهم — ولاوّل مرّة— الحقّ في المشاركة بالانتخابات واستعادة الجنسيّة اللبنانية.

ما لا تستطيع عقولهم ان تعي (ربما بسبب خيبة املهم من عدم حصولهم عَلى خوّات) هو انّ هناك من عمل جاهداً لتقديم حلول فعليّة وجذريّة لمشكلة الكهرباء المستعصية؛ هذه الحلول التي عارضوها بوقاحة—لا بل بفخر!

ما لا تستطيع عقولهم ان تتقبّل هو ان هناك من فهم حاجة لبنان المغترب ويعتزّ بأعمال القناصل الفخريّين ويُقدَّر تفانيهم في تمثيل لبنان من دون اي مقابل، ويصرّ على تعيينهم في مختلف ارجاء العالم لكي يحملوا راية لبنان ويخدموا شعبه في بلاد الاغتراب.

ما لا تستطيع عقولهم ان تفهم هو ان هناك من يفصل بين الطائفية السامّة وتوازن النسيج الطائفي، بين العلمنة والانصاف الوطني، وبين التعصُّب والعدل. اهذا ما يدعو للعجب؟

ربما هو "أعجوبة البلاد" في نظر مُضَلّليها، لكن ما يتحلّى به فعلاً هو الضمير الوطني الحيّ، الثبات الصارم في المواقف المصيرية، واندفاع ذكيّ لم يعرف له اللبنانيون مثيلاً.

وعوض ان تؤدّي حنكته السياسية الى الإيمان بوطنيّته، يوصفُ بالاعجوبة لأن أداءه شيئ خارق، غيرعادي، غير معهود، ولا يُصدّق... ممّا يدعو بؤساء السياسة وجاحديها الى العجب.. والذمّ.

 

مارلين السبع

هيئة الاعلام


 



blog comments powered by Disqus