ثقافة "الذبح" ليست من شيم جبران باسيل (Marlene Sabeh)

قليلون من سياسيّي لبنان هم اليوم حريصون على وحدة الوطن وتشكيل حكومته المنتظرة. والواضح انّ اللغة الجديدة عند البعض —لغة التحريض الطائفي—قد لاقت عند معظم اللبنانيين رفضاً واستياءً كبيرين. 

في خضمّ المفاوضات الجادة والجهود الثمينة لتشكيل الحكومة المُترقّبة، وبعد طول إذعان، قرّر سليمان فرنجيّة ان يتنبَّه لمصالح المسيحيّين ويهتمّ بحقوقهم التمثيلية... فنعود بالذكرى الى سنين طويلة من القمع والغبن لم يكن للميسحيّين فيها تمثيلا او حقوقاً فعّالة وهي فترة ١٩٩٠-٢٠٠٥. أين كان البيك من الشارع المسيحي حينها؟ أين كان حرصه عندما لم يكن لأي رئيس جمهورية خلال تلك الفترة حقٌّ بالتمثيل المسيحي؟ أين كان عندما تمدّد لمجلس النواب مرّتين خلال ٢٠٠٥-٢٠١٧؟ أين كان عندما تمدّد لقائد الجيش مرَّتين خلال ٢٠٠٥-٢٠١٧؟ لماذا الآن كل هذا الحراك والتمرّد من اجل المحافظة على التمثيل المسيحي؟ أهو طريق جديد لإستقطاب موافقة شعبية، من اجل الوصول الى القصر الرئاسي؟

هذا السؤال يفرض نفسه بعد المشادات الزائفة والمتناقضة وبعد تاريخٍ من المراوغة والرضوخ للوصايات.

عفواً يا بيك، فقد تبيّن للناس وبعد طول السنين من هي الفئة السياسية اللبنانية التي حافظت على استقلال لبنان وسيادته، وعلى نسيجه الطائفي المميّز وحقوق المسيحيّن بشكل خاص. هذه المزايدات الزائفة ليست الا محاولات إبطاء الجهود النزيهة التي يقوم بها شرفاء لبنان من اجل تشكيل الحكومة.

اخيراً وليس آخراً وتعليقاً على عبارة "انت تطلب الثلث لتذبحنا به" نذكّر البيك انّ حضارة "الذبح" هذه لم تكن يوماً من شيم وزير خارجيتنا العتيد. ثقافة "الذبح" المعهودة، انفرد بها أمراء الحرب ومجرموها بأساليبهم البربرية التي طالت الآف المدنيّين ومنهم الأطفال الأبرياء.. 

وجبران باسيل إن "ذبح"، فهو بذكائه وحنكته ووفائه المطلق للبنان الموحّد بجميع طوائفه.

blog comments powered by Disqus